حبيب الله الهاشمي الخوئي
417
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بنعمه على معاصيه . المعنى نبّه عليه السّلام على أنّ صدور المعصية من العبد يكاد أن لا يكون مقدورا بالنظر إلى العقل السليم والاعتقاد باللَّه ، لأنّه بعد الاعتقاد بأنّه الخالق المنعم أقلّ ما يلزم على العبد في مقام العبوديّة أن لا يستعين بنعمته على عصيانه ، وأيّ عصيان يمكن صدوره من العبد بدون الاستعانة من نعمه تعالى ، ويكون كلامه هذا نظير ما حكي من الحديث القدسي : » من لم يشكر نعمائي ، ولم يصبر على بلائي ، فليطلب ربّا سواي وليخرج من بين أرضي وسمائي « . الترجمة فرمود : كمترين حقي كه لازمست شما براي خدا رعايت كنيد اينست كه از نعمتش در نافرمانيش كمك نجوئيد . كمترين حق خدا بر گردنت ترك صرف نعمتش در معصيت العشرون بعد ثلاثمائة من حكمه عليه السّلام ( 320 ) وقال عليه السّلام : إنّ الله سبحانه جعل الطَّاعة غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة . اللغة ( الأكياس ) : العقلاء أولو الألباب . المعنى كأنه عليه السّلام شبّه محيط العالم البشرى بمعركة عامّة دارت بينهم وبين سائر القوى الحيويّة ، وجرت بينهم بعضهم مع بعض ، فهي معركة بين أهل السعادة وأهل الشقاوة ، ومعركة بين النور والظلمة ، ومعركة بين الموت والحياة ، والجنود